الغزالي
237
إحياء علوم الدين
اللهم أعنّى على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك ، ثم يأخذ غرفة لأنفه ويستنشق ثلاثا ويصعد الماء بالنفس إلى خياشيمه ويستنثر ما فيها ، ويقول في الاستنشاق : اللهم أوجد لي رائحة الجنة وأنت عن راض ، وفي الاستنثار : اللهم إني أعوذ بك من روائح النار ومن سوء الدار ، لأن الاستنشاق إيصال ، والاستنثار إزالة . ثم يغرف غرفة لوجهه فيغسله من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى ما يقبل من الذقن في الطول ، ومن الأذن إلى الأذن في العرض . ولا يدخل في حد الوجه النزعتان اللتان على طرفي الجبينين فهما من الرأس ، ويوصل الماء إلى موضع التحذيف وهو ما يعتاد النساء تنحية الشعر عنه ، وهو القدر الذي يقع في جانب الوجه مهما وضع طرف الخيط على رأس الأذن ، والطرف الثاني على زاوية الجبين ، ويوصل الماء إلى منابت الشعور الأربعة : الحاجبان ، والشاربان ، والعذاران ، والأهداب ، لأنها خفيفة في الغالب . والعذاران هما ما يوازيان الأذنين من مبتدأ اللحية ويجب إيصال الماء إلى منابت اللحية الخفيفة ، أعنى ما يقبل من الوجه ، وأما الكثيفة فلا . وحكم العنفقة حكم اللحية في الكثافة والخفة ، ثم يفعل ذلك ثلاثا ، ويفيض الماء على ظاهر ما استرسل من اللحية ، ويدخل الأصابع في محاجر العينين وموضع الرمص ومجتمع الكحل وينقيهما [ 1 ] فقد روى أنه عليه السلام فعل ذلك . ويأمل عند ذلك خروج الخطايا من عينيه ، وكذلك عند كل عضو ، ويقول عنده : اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك ، ولا تسوّد وجهي بظلماتك يوم تسود وجوه أعدائك . ويخلل اللحية الكثيفة عند غسل الوجه فإنه مستحب ، ثم يغسل يديه إلى مرفقيه ثلاثا ، ويحرك الخاتم ، ويطيل الغرة ويرفع الماء إلى أعلى العضد « فإنّهم يحشرون يوم القيامة غرّا محجّلين من آثار الوضوء » كذلك ورد الخبر ، قال عليه السلام [ 2 ] « من استطاع أن يطيل غرّته فليفعل » وروى « أنّ [ 3 ] الحلية تبلغ مواضع الوضوء » . ويبدأ باليمنى ويقول : اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا ، ويقول عند غسل الشمال : اللهم إني أعوذ بك أن تعطيني كتابي بشمالي أو من وراء ظهري